عبد الوهاب الشعراني
593
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى مسلم وأبو داود وغيرهما مرفوعا : « إنّ من شرّ النّاس عند اللّه منزلة يوم القيامة ، الرّجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثمّ ينشر أحدهما سرّ صاحبه » . وروى الإمام أحمد عن أسماء « أنّها كانت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والرّجال والنّساء قعود عنده ، فقال : لعلّ رجلا يخبر بما فعل بأهله ، ولعلّ امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرمّ القوم ، فقلت : واللّه يا رسول اللّه إنّهم ليفعلون ، وإنّهنّ ليفعلن ، فقال : لا تفعلوا فإنّما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والنّاس ينظرون » . ومعنى أرم القوم : أي سكتوا ، وقيل سكتوا من خوف ونحوه . وفي رواية للبزار مرفوعا : « ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابا ثمّ يرخي سترا ثمّ يقضي حاجته ثمّ إذا خرج حدّث أصحابه بذلك ، ألا عسى إحداكنّ أن تغلق بابها وترخي سترها ، فإذا قضت حاجتها حدّثت صواحبها . فقالت امرأة : واللّه يا رسول اللّه إنّهنّ ليفعلن وإنّهم ليفعلون . قال : فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطّريق فقضى حاجته منها ثمّ انصرف وتركها » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « السّباع حرام » . قال ابن لهيعة : يعني به الرجل الذي يفتخر بالجماع . وروى أبو داود مرفوعا : « المجالس بالأمانة إلّا ثلاث مجالس : سفك دم حرام ، أو فرج حرام ، أو اقتطاع مال بغير حقّ » . وروى أبو داود والترمذي مرفوعا : « إذا حدّث رجل رجلا بحديث ثمّ التفت فهو أمانة » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن طول ذيل القميص أو غيره إلا كما ورد في السنة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نطول ذيل قميصنا ولا قنان سراويلنا ، ولا نرخي إزارنا ولا غير ذلك من ملبوسنا إلا على حد ما ورد في السنة من حيث إن ذلك من شعار الخيلاء المتكبرين واللّه لا يحب المتكبرين . ويتعين فعل السنة والوقوف عندها على كل من علم من نفسه أن الناس يقتدون به ببادي الرأي ولا يسألون هل ذلك سنة أم لا ، وكذلك القول في كل فعل وقول . وأما من لا يقتدى به فالأمر في حقه أخف ، ثم لا يخفى أن محل الأمر بتطويل القميص وما عطف عليه إلى حد السنة ما إذا وجد ثمنه من مال حلال لا شبهة فيه ، فإن لم يوجد بدأنا بما يستر العورة ثم زدنا على قدر ما نجد من الثمن الحلال إلى حد السنة لما تقدم في حديث الإمام أحمد في عهد من صلى في ثوب ثمنه عشرة دراهم وفيه درهم واحد من حرام من أن صلاته لا تقبل ، فينبغي لكل متدين أن يراعي الحل في ملبوسه لا سيما حال الوقوف بين يدي اللّه عز وجل في الصلاة وغيرها .